السيد مصطفى الخميني

463

تفسير القرآن الكريم

المالكية الأخيرة تنظيرا وتشبيها ، فإذا هو مالك حقيقة يوم الدين نفسه ، لا الأمر الآخر الذي توهم أنه المملوك ويوم الدين ظرفه ، بل يوم الدين ليس مثل اليوم المعهود في أفق الزمان وعمود الوقت اعتباريا وتخيليا ، فإنه مرتبة من الوجود وعالم كلي خارجي ، ولأجل ضيق المجال وقصور اللغات عن إفادة المطلوب والمقصود العقلاني ، يعبر عنه بيوم الدين ، وإلا فلكل موجود يوم الدين ، وذلك الموجود نفسه الآخرة ويوم الدين ، لا أن اليوم الكذائي كيومنا هذا يعتبر من الحركة أو هو نفسها ، بل اليوم في عالم الآخرة ولدى المجردات ، لا مبدأ اعتباري له ، فلا معنى لاعتبار الوقت هناك ، كما لا يخفى على أهله ، وجاهله معذور . وقريب منه : أنه تعالى مالك كل شئ ، ولا يخرج عن تحت ظل مالكيته شئ ، إلا أن لتلك المالكية ظهورا وبطونا ، فبطونه في هذه النشآت لظهور مالكية غيره فيها ، ولخفاء أن هذه المالكية ظل مالكيته تعالى على طائفة الملاحدة ، فيتخيلون أن السلاطين ملوك ، وأن الناس ملاك ، وأن الأنبياء والأولياء أرباب السيطرة والقدرة ، وأن سليمان - على نبينا وآله وعليه السلام - صاحب السلطنة والعزة والمكنة . وأما ظهور تلك المالكية فهو في * ( يوم الدين ) * ، لأنه يوم الآخرة وغاية الغايات ، وفيه يصل كل ذي غاية ونهاية إلى الغاية والنهاية ، وإلى كماله المرغوب له والمنتظر فيه ، وهو آخر حقيقته المتدرجة ونهاية حركته الذاتية ، وقد تقرر في الكتب العقلية : أن حقيقة كل شئ